العلامة الحلي
137
قواعد الأحكام
أكثر من أن تحصى ، وكتب بخطه كتبا كثيرة وصلت إلى حد لما جمعها بعضهم ووزعها على أيام عمره كان حصة كل يوم تسعة أجزاء ، وكل جزوة كما صرح به البعض عبارة عن خمسمائة بيت على حسب الكتب . وهذا شئ لا يقبله العقل ، سواء كان تسعة أجزاء في كل يوم أم أربعة آلاف وخمسمائة بيت ، وهذا المقدار لم يتيسر لأحد من الكتاب ، فكيف إذا وصل إلى التصنيف . أما في كل يوم ألف بيت فهو ممكن بل أكثر ، ومؤلف هذا الكتاب - أي التنكابني - يعتقد أنه يستطيع أن يؤلف في كل يوم ألف بيت ، سيما أيام الربيع أو إذا كان أحد يقرأ وأنا أكتب ، فالتصنيف أيضا ممكن مع وجود الليالي أيضا فلا يستبعد أن قسما من مؤلفات العلامة كتبت في الليل ، بالأخص أن بعضها كتبت بعناية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ( 1 ) . وقال المامقاني : وهذه التصنيفات في هذا العمر الوسط من الكرامات ، فتسميته بآية الله من باب نزول الأسماء من السماء ، كيف لا وقد قيل إن تصانيفه وزعت على أيام عمره من ولادته إلى وفاته فكان قسط كل يوم منها كراسا ، هذا مع ما كان رحمة الله عليه من التدريس والتعليم والعبادات والزيارات ورعاية الحقوق والمناظرات مع المخالفين وتشييد المذهب والدين ( 2 ) . ( 11 ) وقال السماهيجي : إن من وقف على كتب استدلاله وغاص في بحار مقاله وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله وعدم التثبت في الاستدلال حق التثبت وعدم الفحص في الأحاديث حق الفحص . ثم أشار إلى عذره في ذلك قائلا : إن الرجل لا ينكر علمه الغزير ولا يخفى حاله على الصغير والكبير ، لكنه رحمه الله كان من شدة حرصه على التصنيف واستعجاله في التأليف وحدة نظره وغزارة فهمه وعلمه لا يراجع وقت جريان القلم أصول
--> ( 1 ) قصص العلماء 360 و 361 . ( 2 ) تنقيح المقال 1 / 315 .